محمد بن سلام الجمحي

784

طبقات فحول الشعراء

فإن ذهب العمى وأمنتموهم * فلا تستبدلوا أخيال طير " 1 " صديق كلّما كنتم بشرّ ، * وأعداء إذا كنتم بخير " 2 " 949 - " 3 " وقال أيضا في وقعتهم بمذحج : " 3 " / / ألا هل اتاك ما لقيت قنان " 5 " * وما لقيت ببلدتها صداء ؟ " 4 "

--> ( 1 ) في " م " : " فإن ذهب العفا وأهنتموهم " ، ولا أدرى ما هو ، والذي في المخطوطة مطابق لما في المكاثرة في المعنى : " إذا انكشف العمى " . وقوله " أخيال " ، هو عندي جمع خال ، وإن كان جمعه في كتب اللغة خيلان ، لأنه جمع فعل الأجوف . وأراد بالخال الخيال ، وجمعه أخيلة وخيلان أيضا : وهو خشبة توضع ويلقى عليها الثياب للغنم أو في وسط الزرع ، فإذا رآه الذئب أو الطير لم يسقط عليه يظنه إنسانا . وقد ضربوه مثلا لمن لا خير فيه ولا غناء عنده ، إلا غناء الخيال ، يقول الأخطل : وما يغنى عن الذّهلين إلّا * كما يغنى عن الغنم الخيال ويقول الآخر : ( المعاني الكبير : 563 ) غثاء كثير لا عزيمة فيهم * ولكنّ خيلانا عليها العمائم وفسروه هنا بأن الخال : الجمل الضخم ، وجمعه خيلان ، شبهم بالإبل في أبدانهم وأنه لا عقول لهم . وأظن الصواب في غير ما قالوه ، وإنما الخال والخيال ، هو تلك الخشبة . وفي المكاثرة : " أحناء طير " ، ولعله تصحيف . يقول لبنى نمير : إذا ذهب ما كان بهم وبكم من الجهل الذي غطى على أعينكم ، وصرتم إلى الأمن والمودة ، فذلك خير لكم من أن تستبدلوا بقومكم أخيال طير ، يعنى بنى سعد بن زيد مناة ، وذلك حين هموا بأن يلحقوا بهم . ( 2 ) يقول : إذا رأوكم في بأساء وضر ، أظهروا لكم المودة شماتة خفية ، وإن رأوا خيرا عادوكم وأجلبوا عليكم حسدا وبغضا . ( 3 ) رقم : 949 ، 950 ، أخلت بهما " م " . ( 4 ) هذا يوم " فيف الريح " ، خرج ذو الغصة أبو عمير على رأس مذحج : في بنى جعفى ، وزبيد ، وقبائل سعد العشيرة ، وصداء ، ونهد ، واستعانوا بخثعم ، فخرج معه شهران ، وناهس ، وأكلب ، عليهم أنس بن مدرك الخثعمي ، فأقبلوا يريدون بنى عامر بن صعصعة وهم منتجعون " فيف الريح " ، وكان على بنى عامر يومئذ : ملاعب الأسنة ، فالتقى القوم فاقتتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيام بفيف الريح . وكان لبنى نمير يومئذ بلاء حسن . ( النقائض : 469 - 472 ) . قال أبو عبيدة : كان يوم فيف الريح عند مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ويسمى هذا اليوم : " يوم فيف الريح " ، و " يوم الأجشر " و " يوم بضيع " ، وهي مواضع متصلة . ( 5 ) " قنان " ، رهط ذي الغصة ، وهو قنان بن سلمة بن وهب بن عبد اللّه بن ربيعة ابن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة ، من مذحج ( انظر ما سلف : 783 ، تعليق : رقم : 2 ) . و " صداء " هو يزيد بن حرب بن علة ، من مذحج ، وحالفت صداء إخوانهم بنى الحارث بن كعب ابن عمرو بن علة .